أحمد بن محمد البسيلي التونسي
25
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
وقد كان مجلس أبي زكريا قبلة للعلماء والأدباء ، بل لقد كان هو نفسُه معدودا في العلماء والأدباء والشعراء والنبلاء ؛ يجالسُهم ويشاركهم ، وله شعر ؛ فمِنه ما كان سببُه أن الأمير استدعى جماعة من خواصِّه وشعرائه لنزهة في رِياضه المسمى بأبي فِهْر ، فنظموا في وصفه قصائدَ رفعوها إلى الأمير ، فأجابهم بأبيات تتضمن تفضيل شعر أبي عمرو ابن عربية على شعر جميع من حضرها وفيهم ابن الأبار وغيره ، وأبيات أبي زكرياء : [ طويل ] ألا إنّ مضمارَ القريض لَمُمْتدُّ . . . بِهِ شُعَرَاءُ السبْقِ أربعةٌ لُدُّ فأما المجلِّي فهْو شاعرُ جَمّة . . . أتى أولا والناس كلَهمُ بعدُ وأما المصلى فهو حبْر قضاعة . . . بآدابه تزهو الإمارة والمجد في أبيات أخر . وقد أَخَذَ عن الشيخ الفقيه المقرئ أبي عبد الله محمد بن عبد الجبار الرُّعَيْني السّوسي ( ت 662 ه - ) ، ختم عليه المستصفى للغزالي وغيره . وتتلمذ أيضا لأبي الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البَيَّاسِي ( ت 653 ه - ) ، حيث جَمَعَ له أحاديث " المستصفى " واستخرجها من الأمهات ونَبَّهَ على الصحيح منها والسقيم ؛ وبرسمه ألّف كتاب " الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام " .